Question
وجبت عليَّ الزكاة، ثم ضاع المال أو سُرِق قبل أن أؤديها — فهل تبقى الزكاة واجبة؟
Ruling (Fatwa)
الجواب المختصر: إذا ضاع المال أو سُرِق بعد وجوب الزكاة وقبل أدائها، فإن القول العام عند أهل العلم — المبني على أن الزكاة حق متعلق بعين المال نفسه — هو أن الزكاة لا تبقى واجبة؛ لأن محل الوجوب لم يعد موجوداً. غير أن الأدلة المذكورة لا تتناول هذه الحالة بعينها بشكل مباشر.
التفصيل: تجب الزكاة إذا بلغ المال النصاب وحال عليه الحول (صحيح البخاري 1407، 1454). والتحذيرات الشديدة من منع الزكاة (صحيح البخاري 1403، سورة التوبة 9:34-35) إنما تتوجه إلى من يملك المال ويمتنع عن أدائه. فإذا تلف المال من غير تفريط من صاحبه، سقط حق الفقراء المتعلق بذلك المال بعينه. وهذا نظير القاعدة القائلة بأن الزكاة لا تجب في المال الذي يتلف قبل تمكن صاحبه من أدائها؛ لأن المال لم يعد في حوزته. وترى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (بالمملكة العربية السعودية) وكثير من العلماء (كابن باز والعثيمين) أن المال إذا تلف أو ضاع بعد وجوب الزكاة من غير تفريط، سقطت عنه الزكاة.
الأدلة:
1. صحيح البخاري 1403: وعيد شديد لمن لا يؤدي الزكاة وهو يملك المال، مما يدل على أن الوجوب متعلق بالمال الموجود.
2. سورة التوبة 9:34-35: ذمٌّ لمن يكنز المال ولا يؤدي زكاته، وهذا أيضاً مبني على وجود المال.
3. صحيح البخاري 1454: تفاصيل جباية الزكاة تبيّن أنها مبنية على الملك الحاضر.
4. صحيح البخاري 1407 (مستنبط من القواعد العامة): الزكاة تجب في أعيان مخصوصة؛ فإذا تلفت تلك الأعيان سقط الوجوب.
ولمّا كانت الأدلة المتعلقة بهذه المسألة مباشرةً محدودة، فاستشر عالماً متمكناً في ظروفك الخاصة.
تنبيه: هذه الفتوى مبنية على الأدلة المذكورة فقط. وفي المسائل المعقدة، استشر عالماً مؤهلاً.
References
Quran
Surah At-Tawbah 9:34-35
Hadith
Sahih al-Bukhari 1403; Sahih al-Bukhari 1405; Sahih al-Bukhari 1395
Fiqh
Ibn Baz; al-Uthaymin; Permanent Committee